مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

255

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ذكاة الامّ عن ذكاة الجنين الموافقة لرواية الضمّ - كرواية عمّار بن موسى المتقدّمة المصرّح فيها بموت الولد في بطن الامّ ، ورواية يعقوب بن شعيب المتقدّمة ؛ فإنّ قول السائل عن الحوار تذكّى امّه أيؤكل بذكاتها ؟ كالصريح في أنّ سؤال السائل عن كفاية ذكاة الامّ عن ذكاة الجنين وعدمها ، لا عن شيء آخر « 1 » . وأخرى بأنّ رواية النصب أيضاً غير ظاهرة في حاجة الجنين إلى ذكاةٍ مثل ذكاة الامّ ؛ إذ الخافض غير منحصر في كاف التشبيه ، بل من المحتمل كونه ( في ) أو ( باء ) السببيّة ، وحينئذٍ يكون المعنى أنّ ذكاة الجنين تتحقّق في ذكاة امّه ، أو بسبب ذكاة امّه ، فلم يظهر منه مخالفة لما روي عن طريق أهل البيت عليهم السلام « 2 » . وثالثة بأنّ المتبادر والمنساق من هذه الأخبار عند أهل المحاورة كفاية ذكاة الامّ عن ذكاة الجنين ، خصوصاً مثل هذا الحديث الذي سيق مساق التسهيل والامتنان « 3 » . ولعلّ وجه هذا التبادر والانسياق ظهور الأمر بالأكل فيها من غير تقييد بموت الجنين وحياته - بضمّ معلوميّة الحاجة إلى الذبح أو النحر مع استقرار الحياة وإمكانهما ؛ إذ لم يقل أحد بعدم الحاجة إلى التذكية حينئذٍ - في أنّ ذكاة الامّ كافية عن ذكاة الجنين الذي مات بسبب تذكية الامّ ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ قوله عليه السلام : « فإنّ ذكاة الجنين ذكاة امّه » إنّما وردت في جميع هذه الأخبار توضيحاً وتعليلًا للحكم الذي ذُكر أوّلًا ، وليس بصدد إنشاء حكم في نفسه حتى يلاحظ مستقلّاً عن الكلام ، خصوصاً أنّ هذا التعليل بعينه مذكور في خبر يعقوب بن شعيب وعمّار بن موسى اللذين مرّ صراحتهما في حلّية الأكل بلا تذكية . فلا يمكن الاستشهاد بهذا التركيب الوارد في الأخبار الواردة بسياق ونسق واحد لحكمٍ فيه مخالفة صريحة لبعض تلك الأخبار . فلم يبق إشكال في دلالة هذه الأخبار على كفاية تذكية الامّ عن تذكية الجنين في الجملة ، وإنّما الكلام في تفاصيل الحكم المزبور وشرائطه . وتفصيل الكلام فيه أنّ للجنين الخارج من بطن امّه ستّ صور ، وذلك لأنّ الجنين إمّا أن يخرج حيّاً - مستقرّ الحياة أو غيرها - أو يخرج ميّتاً ، وعلى الثاني إمّا لم تذكّ امّه أو أنّها ذكّيت ، وعلى الثاني إمّا لم تتمّ خلقته أو أنّه تامّ الخلقة ، وعلى الثاني إمّا لم تلجه الروح أو ولجته الروح . ولا خلاف في اعتبار تذكية الجنين على الأوّل - وهو فرض الخروج حيّاً مع استقرار الحياة وإمكان التذكية - لإطلاقات اعتبار التذكية في حلّية اللحم ، بل هذا الفرض هو القدر المتيقّن منها . كما لا خلاف في حرمة الثالث والرابع ؛ لخروج الأوّل عن الأخبار موضوعاً ، وخروج الثاني لاشتراط تمامية الخلقة فيها ، فتشملهما أدلّة حرمة الميتة ، بل المصرّح في غير واحد منها حرمة الأكل

--> ( 1 ) انظر : الروضة 7 : 252 . ( 2 ) الروضة 7 : 251 . جواهر الكلام 36 : 182 . ( 3 ) مهذّب الأحكام 23 : 92 .